السرخسي

522

شرح السير الكبير

أحدهما : أن ظاهر قوله عليه السلام " يسعى بذمتهم أدناهم " الحديث يعم الأسير وغيره وهذا الظاهر وإن ترك العمل به لقيام الدليل بنفي ( 1 ) شبهة فيما يندرئ بالشبهات بمنزلة قوله : أنت ومالك لأبيك . والثاني : أن القوم إنما جاءوا إلى المعسكر للاستئمان لا للقتال فإنهم جاءوا باعتبار أمان الأسير إياهم ، وقد بينا أن المحصور إذا جاء على هيئة يعلم أنه تارك للقتال بأن ألقى السلاح ونادى بالأمان وجاء فإنه يأمن القتل . فهؤلاء أيضا يأمنون من القتل ولكنهم ( 2 ) لا يأمنون من الاسترقاق ، فنخمسهم ونقسمهم بين الغانمين . وكذلك لو كان الذي أمنهم مستأمنا فيهم ، أو كان رجلا منهم أسلم فالمعنى يجمع الكل . 811 - ولو أمنهم مسلم من أهل العسكر فأمانه جائز . لأنه آمن منهم ، ممتنع في عسكره فأمانه كأمان جماعة المسلمين . 812 - فإن لم يخرجوا من حصنهم بعد نبذ الامام إليهم ، ثم قاتلهم كما لو كان هو الذي أمنهم بنفسه ، ثم رأى النظر في قتالهم ، فإن خرجوا إلى المعسكر وقالوا : آمننا فلان ، لم نصدقهم على ذلك حتى يشهد عدلان من المسلمين ( 3 ) .

--> ( 1 ) ق " يبقى " . ( 2 ) ق " ولكن " . ( 3 ) في ه‍ زيادة " على ذلك " .